أحمد بن يحيى العمري
193
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وأما قوله : إن الأمير يكون له مملوك يحمل لباسه ، ومملوك يحمل سلاحه ، فكلام قاله على ما رأى أو ظن ، فأما أمراؤنا فمنهم من ملك ثمانمائة مملوك ثم كل على قدره . [ الوزارة ] قال ابن سعيد : وأما الوزارة فالسفاح أول من استوزر بالمشرق « 1 » وهي بها أعظم من المغرب ، كأن الوزير نائب للخليفة أو الملك « 2 » ( ص 68 ) . قلت : وهذا مما لا تفاضل فيه ، فإن وزراء الغرب لو جمعوا أولهم وآخرهم ، وباقيهم وغابرهم ما جاؤوا بواحد من مشاهير وزراء الشرق ، ولا أقول هذا إلا بحق ، وسأذكر من هؤلاء وهؤلاء ما يعرف به القول الصدق ، ليعلم من أجال في هذا المكان نظره ، وحقق منه خبره ، في أي القطرين الوزراء الذين تفتقر إليهم الدول ، ويقتصر عليهم الأمل ، وتقرطس « 3 » إلى الغايات سهامهم ، وتقرطق « 4 » بجليّ التصرّف أيامهم ، ويفسح ديمهم « 5 » نوالا ، وتشمخ همهم بما بعد منالا ، قد أرغمت أقلامهم معاطس « 6 » الرماح حتفا ، وأحرجت صدور السيوف وأغصّتها شرقا ، فاحتاجت الملوك إلى مؤازرتهم ، واحتالوا على إدناء مجالسهم ومزاورتهم ، وكان منهم أرباب سيوف وأقلام ماضية ، وبالبؤس والنعيم قاضية ، وترفعوا عن رتبة
--> ( 1 ) انظر كتاب الوزراء والكتاب للجهشياري . وانظر صبح الأعشى 1 / 127 و 3 / 295 - 296 وانظر أنواع الوزارة وآدابها كتاب الوزارة ( أدب الوزير ) للماوردي ( 48 ) وما بعدها . وانظر مسالك الأبصار دولة المماليك الأولى ( الوزارة ) 55 - 59 و 119 . ( 2 ) انظر المرجع السابق 1 / 127 و 1 / 131 و 137 . ( 3 ) القرطاس : أديم ينصب للنضال ( أي للترامي بالسهام ) ، ورمى فقرطس أصاب القرطاس ؛ القاموس المحيط مادة ( قرطس ) . ( 4 ) قرطق فارسي معرب : ألبس . يقال قرطقته فتقرطق : ألبسته إياه فلبسه . القاموس المحيط ( قرطق ) . ( 5 ) الديم : جمع ديمة : وهي المطر الدائم . تاج العروس ( ديم ) . ( 6 ) معاطس : جمع معطس كمجلس : وهو الأنف . القاموس المحيط ( عطس ) مراده مرغت أقلامهم أنوف الرماح بالرغام ، أي أذلتها أو تغلبت عليها حتى أودت بها إلى الهلاك .